التهاب المفاصل الصدفي (Psoriatic Arthritis) هو مرض مناعي ذاتي التهابي مزمن يسبب التهاب المفاصل والأوتار، ويصيب بعض الأشخاص الذين يعانون من الصدفية الجلدية، كما يمكن أن تظهر أعراضه قبل ظهور التغيرات الجلدية، تشمل أعراض التهاب المفاصل الصدفي ألم المفاصل وتورمها وتيبسها، وقد تختلف حدتها وطريقة ظهورها بين الأشخاص، بما في ذلك أعراض التهاب المفاصل الصدفي عند النساء.
فهل مرض التهاب المفاصل الصدفي خطير؟ وما الفرق بين الروماتويد والتهاب المفاصل الصدفي؟ وكيف يمكن تشخيصه من خلال تحليل التهاب المفاصل الصدفي؟ في هذا الدليل من تركيا لاكشري كلينك، نتعرف على صور المرض وأبرز أعراضه، وطرق علاج التهاب المفاصل الصدفي، وتأثيره في الحمل، ومدى إمكانية السيطرة عليه والوقاية من مضاعفاته.
ما هو التهاب المفاصل الصدفي؟
التهاب المفاصل الصدفي (Psoriatic Arthritis) هو مرض مناعي ذاتي التهابي مزمن يصيب مرضى الصدفية الجلدي، ويؤثر في المفاصل والأوتار ومناطق اتصال الأربطة بالعظام، يسبب ألماً وتورماً وتيبساً في المفاصل ويمكن أن يصيب أصابع اليدين والقدمين والركبتين والعمود الفقري، كما يمكن أن يؤدي إلى التهاب الإصبع بالكامل (Dactylitis)، فيبدو متورماً على امتداده.
يحدث المرض نتيجة خلل في الجهاز المناعي يجعله يهاجم أنسجة الجسم بالخطأ مما يؤدي إلى التهاب المفاصل والأنسجة المحيطة بها، ويرتبط ظهوره بالصدفية الجلدية لدى كثير من المرضى، لكن الأعراض المفصلية يمكن أن تسبق ظهور العلامات الجلدية وتتفاوت شدة المرض من شخص لآخر، ويمكن أن يؤدي إهمال العلاج إلى تلف المفاصل وتراجع القدرة على الحركة.
وفقاً لدراسة منشورة على Pubmed قُدّر معدل انتشار التهاب المفاصل الصدفي بين المصابين بالصدفية الجلدية بنحو 17.58% عالمياً، أي ما يقارب 18 من كل 100 مصاب بالصدفية!

ينقسم التهاب المفاصل الصدفي إلى خمسة أنواع رئيسية، وتشمل التهاب المفاصل الصدفي المتماثل، وغير المتماثل، والبعيدة الغالبة، والمحوري أو الفقاري، والمشوّه أو الجادِع. وفيما يلي أبرز خصائص كل نوع:
1. التهاب المفاصل الصدفي المتماثل (Symmetric PsA)
يصيب المفاصل نفسها على جانبي الجسم في الوقت نفسه، مثل مفاصل اليدين أو الركبتين. تتشابه أعراضه مع التهاب المفاصل الروماتويدي، إذ يسبب ألماً وتورماً وتيبساً في المفاصل، لكن معدل حدوث التشوهات المفصلية فيه أقل مقارنةً بالروماتويد.
2. التهاب المفاصل الصدفي غير المتماثل (Asymmetric PsA)
يصيب مفاصل مختلفة على جانبي الجسم دون تماثل في توزيع الالتهاب، ويُعد من الأنماط الشائعة للمرض. قد يؤثر في مفصل واحد أو عدة مفاصل، ويتميز بإمكانية حدوث تورم كامل في أصابع اليدين أو القدمين، فيما يُعرف بالتهاب الأصابع أو أصابع النقانق (Dactylitis).
3. التهاب المفاصل الصدفي البعيدة الغالبة (Distal Interphalangeal Predominant – DIP)
يتركز الالتهاب في المفاصل البعيدة للسلاميات، وهي المفاصل القريبة من أظافر أصابع اليدين والقدمين. يرتبط هذا النمط بتغيرات الأظافر الصدفية، مثل التنقر وظهور الحفر الصغيرة أو انفصال الظفر عن سريره، وقد يسبب ألماً وتورماً في نهايات الأصابع.
4. التهاب المفاصل الصدفي المحوري أو الفقاري (Axial Spondylarthritis)
يؤثر بشكل أساسي في العمود الفقري والمفاصل العجزية الحرقفية التي تربط العمود الفقري بالحوض. يتميز بآلام مزمنة أسفل الظهر والرقبة، مع تيبس وتحدد في حركة العمود الفقري، خاصةً في الصباح أو بعد فترات الراحة.
5. التهاب المفاصل المشوّه أو الجادِع (Arthritis Mutilans)
يُعد أندر أنواع التهاب المفاصل الصدفي وأشدها من حيث تدمير المفاصل والتسبب بالإعاقة. يؤدي إلى ارتشاف العظام وتآكل شديد في المفاصل الصغيرة لليدين والقدمين، مما ينتج عنه قصر الأصابع وتشوهها وفقدان جزء من وظيفتها الحركية.
أعراض التهاب المفاصل الصدفي
تتمثل أعراض التهاب المفاصل الصدفي في ألم المفاصل وتورمها وتيبسها، خاصة في الصباح أو بعد فترات الراحة، بالإضافة إلى تورم أصابع اليدين والقدمين بالكامل، وألم الأوتار ومناطق اتصالها بالعظام، وآلام أسفل الظهر، وتغيرات الأظافر، والإرهاق المستمر.. وتشمل أبرز أعراض التهاب المفاصل الصدفي ما يلي:
1. ألم المفاصل وتورمها
يُعد ألم المفاصل من أكثر أعراض التهاب المفاصل الصدفي شيوعاً، وينتج عن الالتهاب داخل المفصل والأنسجة المحيطة به. يظهر الألم في مفصل واحد أو عدة مفاصل، خاصة:
- مفاصل أصابع اليدين والقدمين.
- الرسغين والكاحلين.
- الركبتين والمرفقين.
- مفاصل الكتفين والوركين.
يصاحب الألم تورم وحساسية عند لمس المفصل، وقد ترتفع حرارته أو يبدو محمراً نتيجة الالتهاب.
2. تيبس المفاصل خاصة في الصباح
يشعر المصاب بصعوبة في تحريك المفاصل بعد الاستيقاظ من النوم أو الجلوس لفترات طويلة، ويستمر التيبس أحياناً لأكثر من 30 دقيقة. تتحسن هذه الحالة مع الحركة والنشاط البدني، وتختلف شدتها بحسب نشاط الالتهاب.
3. تورم أصابع اليدين والقدمين (التهاب الأصابع)
يُعرف هذا العرض باسم التهاب الأصابع (Dactylitis)، ويحدث نتيجة التهاب المفاصل والأوتار والأنسجة المحيطة بالإصبع في الوقت نفسه. يؤدي إلى تورم الإصبع بالكامل، فيبدو منتفخاً بشكل يشبه النقانق، وقد يصاحبه ألم واحمرار وصعوبة في ثني الإصبع أو تحريكه.
4. ألم الأوتار ومناطق اتصالها بالعظام (التهاب الارتكاز)
يحدث التهاب الارتكاز (Enthesitis) عندما يصيب الالتهاب مناطق اتصال الأوتار والأربطة بالعظام، ويسبب ألماً وحساسية عند الضغط عليها. تشمل المناطق الأكثر تأثراً:
- مؤخرة الكعب عند اتصال وتر أخيل بعظمة الكعب.
- باطن القدم، خاصة منطقة اتصال اللفافة الأخمصية بعظمة الكعب.
- المرفقين والركبتين.
يمكن أن يسبب هذا الالتهاب صعوبة في المشي أو الوقوف لفترات طويلة، خاصة عند إصابة القدمين والكعبين.
5. ألم أسفل الظهر وتيبس العمود الفقري
عندما يؤثر التهاب المفاصل الصدفي في العمود الفقري والمفاصل العجزية الحرقفية، تظهر آلام أسفل الظهر والأرداف، وأحياناً الرقبة. يتميز الألم بطبيعته الالتهابية، حيث يزداد بعد الراحة أو أثناء الليل ويتحسن مع الحركة، ويصاحبه تيبس صباحي يحد من مرونة الظهر.
6. تغيرات الأظافر
تُعد تغيرات الأظافر من العلامات المميزة لالتهاب المفاصل الصدفي، وتشمل:
- التنقر الظفري: ظهور حفر صغيرة على سطح الظفر.
- انفصال الظفر عن سريره (Onycholysis): ابتعاد صفيحة الظفر عن الجلد الموجود أسفلها.
- زيادة سماكة الأظافر وتغير لونها.
- تكسر الأظافر أو ظهور ترسبات تحتها.
7. الإرهاق والتعب المستمر
يعاني بعض المصابين من إرهاق عام وانخفاض مستويات الطاقة، حتى بعد الحصول على قسط كافٍ من النوم ويرتبط ذلك بالالتهاب المزمن في الجسم، ويمكن أن يؤثر في القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية والتركيز.
8. أعراض الصدفية الجلدية
يرتبط التهاب المفاصل الصدفي بالصدفية الجلدية، التي تظهر على شكل بقع حمراء مغطاة بقشور بيضاء أو فضية، وتتركز عادةً في:
- فروة الرأس وخلف الأذنين.
- المرفقين والركبتين.
- أسفل الظهر.
- السرة وبعض ثنيات الجلد.
يمكن أن تظهر الأعراض المفصلية قبل العلامات الجلدية، أو تتزامن معها، كما تختلف مساحة الإصابة الجلدية من شخص لآخر.
9. التهاب العين
يمكن أن يصاحب التهاب المفاصل الصدفي التهاب العنبية (Uveitis)، وهو التهاب يصيب الطبقة الوسطى من العين. تشمل أعراضه:
- احمرار العين.
- ألم العين.
- تشوش الرؤية.
- الحساسية للضوء.

هل مرض التهاب المفاصل الصدفي خطير؟
نعم، رغم أن التهاب المفاصل الصدفي لا يُعد مرضاً مميتاً بشكل مباشر، لكنه يُصنف كمرض مزمن وجدي يمكن أن يصبح خطيراً ويؤدي إلى إعاقة حركية وتلف دائم في المفاصل إذا تُرِك دون علاج مناسب.. وتشمل أبرز مضاعفات التهاب المفاصل الصدفي ما يلي:
1. تلف المفاصل وتشوه العظام
يؤدي الالتهاب المستمر إلى تآكل الغضاريف والعظام المحيطة بالمفاصل، مما قد يسبب:
- تضيق المسافة بين أسطح المفاصل.
- تشوه أصابع اليدين والقدمين.
- تآكل العظام وفقدان جزء من بنيتها.
- تلف المفاصل بشكل دائم في الحالات المتقدمة.
2. محدودية الحركة والإعاقة
يسبب الألم المزمن وتيبس المفاصل صعوبة في المشي وصعود الدرج والإمساك بالأشياء وأداء الأنشطة اليومية. وتزداد المشكلة عند إصابة عدة مفاصل أو العمود الفقري.
3. التهاب العين
قد يترافق المرض مع التهاب العنبية، الذي يسبب احمرار العين وألمها وتشوش الرؤية والحساسية للضوء. يحتاج هذا الالتهاب إلى تقييم وعلاج سريع لتجنب ضعف البصر أو المضاعفات الدائمة.
4. أمراض القلب والأوعية الدموية
يرتبط الالتهاب المزمن بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين، مثل مرض الشريان التاجي والسكتة الدماغية، خاصةً مع وجود عوامل خطر أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول والسمنة.
5. اضطرابات الأيض والسكري
تزداد لدى المصابين احتمالية الإصابة ببعض الاضطرابات الأيضية، ومنها:
- السمنة.
- مقاومة الإنسولين والسكري من النوع الثاني.
- ارتفاع ضغط الدم.
- اضطراب مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية.
6. أمراض الأمعاء الالتهابية
يرتبط التهاب المفاصل الصدفي بزيادة احتمالية الإصابة بداء كرون والتهاب القولون التقرحي، وقد تظهر أعراضهما على شكل إسهال متكرر، وآلام البطن، ووجود دم في البراز، وفقدان الوزن.
7. هشاشة العظام والكسور
قد يؤدي الالتهاب المزمن وقلة النشاط البدني، إلى جانب بعض العوامل المرتبطة بالعلاج، إلى انخفاض كثافة العظام وزيادة خطر الكسور، خاصةً لدى المرضى الذين لديهم عوامل خطر إضافية لهشاشة العظام.
8. القلق والاكتئاب واضطرابات النوم
يمكن أن يؤثر الألم المستمر والإرهاق ومحدودية الحركة في الصحة النفسية، مما يزيد احتمالية الإصابة بالقلق والاكتئاب واضطرابات النوم، ويؤثر في جودة الحياة والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية.
تساعد السيطرة المبكرة على التهاب المفاصل الصدفي والالتزام بالعلاج والمتابعة الدورية على الحد من تلف المفاصل وتقليل مخاطر المضاعفات الصحية المصاحبة.
أسباب التهاب المفاصل الصدفي
يحدث التهاب المفاصل الصدفي نتيجة مهاجمة الجهاز المناعي لخلايا وأنسجة الجسم السليمة بالخطأ، مما يؤدي إلى التهاب شديد في المفاصل وإنتاج مفرط لخلايا الجلد .. ورغم أن السبب الأساسي لا يزال مجهولاً إلا أنه يرجح ارتباط الحالات التالية بالإصابة بمرض التهاب المفاصل الصدفي:
1. العوامل الوراثية
يزداد خطر الإصابة لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي من الصدفية أو التهاب المفاصل الصدفي، وترتبط الحالة بتغيرات في بعض الجينات، منها جينات HLA المسؤولة عن تنظيم الاستجابة المناعية.
2. الصدفية الجلدية
ترتبط الإصابة بالتهاب المفاصل الصدفي بوجود الصدفية الجلدية، خاصةً الحالات المصحوبة بتغيرات الأظافر، مثل التنقر وانفصال الظفر.
3. اضطرابات الجهاز المناعي
يؤدي النشاط غير الطبيعي للجهاز المناعي إلى زيادة إفراز مواد التهابية، أبرزها TNF-α وIL-17 وIL-23، مما يسبب التهاب المفاصل والأنسجة المحيطة بها.
4. العدوى
ترتبط بعض أنواع العدوى البكتيرية والفيروسية بتحفيز الاستجابة المناعية، مما يمكن أن يساهم في ظهور المرض لدى الأشخاص ذوي الاستعداد الوراثي.
5. الإصابات الجسدية
يمكن أن تسبق الرضوض والإصابات الجسدية ظهور أعراض المرض لدى بعض الأشخاص، نتيجة تحفيز الالتهاب في الأنسجة المصابة.
6. السمنة
ترتبط زيادة الوزن بارتفاع خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الصدفي لدى مرضى الصدفية، كما تساهم المواد الالتهابية التي تفرزها الأنسجة الدهنية في زيادة نشاط الالتهاب.
ما الفرق بين الروماتويد والتهاب المفاصل الصدفي؟
الفرق الأساسي بين التهاب المفاصل الروماتويدي (الروماتويد) والتهاب المفاصل الصدفي يكمن في نمط إصابة المفاصل، والأعراض الجلدية المصاحبة، بالإضافة إلى نتائج التحاليل المخبرية .. تعرف إلى الفرق بين الروماتويد والتهاب المفاصل الصدفي بالتفصيل:
وجه المقارنة | التهاب المفاصل الروماتويدي (الروماتويد) | التهاب المفاصل الصدفي |
طبيعة المرض | مرض مناعي ذاتي يسبب التهاب الغشاء الزليلي للمفاصل. | مرض مناعي ذاتي التهابي يرتبط بالصدفية ويصيب المفاصل والأوتار ومناطق اتصالها بالعظام. |
إصابة الجلد | لا يرتبط عادةً بالصدفية الجلدية. | يرتبط غالباً بظهور بقع حمراء مغطاة بقشور فضية. |
تغيرات الأظافر | ليست من العلامات المميزة للمرض. | تشمل التنقر وانفصال الظفر عن سريره وزيادة سماكته. |
نمط إصابة المفاصل | غالباً متماثل على جانبي الجسم. | غالباً غير متماثل، وقد يكون متماثلاً أيضاً. |
المفاصل الأكثر إصابة | مفاصل اليدين والرسغين وأصابع اليدين والقدمين، خاصة المفاصل الصغيرة. | مفاصل اليدين والقدمين، والركبتين والكاحلين، والمفاصل القريبة من الأظافر. |
تورم الأصابع | لا يُعد التهاب الإصبع بالكامل من علاماته المميزة. | قد يسبب التهاب الأصابع وتورمها بالكامل، المعروف بأصابع النقانق. |
التهاب الأوتار | أقل شيوعاً كعلامة مميزة. | شائع، خاصة في مناطق اتصال الأوتار بالعظام مثل الكعبين. |
إصابة العمود الفقري | قد يصيب الفقرات العنقية، خاصة في الحالات المزمنة. | قد يصيب العمود الفقري والمفاصل العجزية الحرقفية، ويسبب آلام أسفل الظهر وتيبسه. |
العامل الروماتويدي RF | يكون إيجابياً لدى كثير من المرضى. | يكون سلبياً لدى معظم المرضى. |
الأجسام المضادة CCP | تكون إيجابية لدى نسبة كبيرة من المرضى. | تكون سلبية لدى معظم المرضى. |
الأشعة السينية | قد تظهر تآكل العظام وتضيق المسافة المفصلية ونقص كثافة العظام حول المفصل. | قد تظهر تآكل العظام مع تكوّن عظام جديدة وتشوهات مميزة مثل تشوه القلم داخل الكأس. |
التهاب المفاصل الصدفي والحمل
لا يوجد حتى الآن أي دليل على أن الإصابة بالروماتيزم الصدفي يمكن أن تؤثر على الخصوبة والقدرة على الحمل، لذلك من المهم مناقشة موضوع الحمل مع الطبيب المختص عند الرغبة في إنجاب الأطفال من أجل أخذ الاحتياطات اللازمة.
أما خلال الحمل فقد تتحسن أعراض المرض أو تبقى مستقرة أو تزداد حدتها، وذلك بحسب نشاط الالتهاب واستجابة الجسم للتغيرات الهرمونية والمناعية وقد يؤدي نشاط المرض وعدم السيطرة على الالتهاب إلى زيادة مخاطر بعض مضاعفات الحمل، مثل الولادة المبكرة وارتفاع ضغط الدم ومقدمات تسمم الحمل.
من جهة أخرى، قد تتفاقم أعراض التهاب المفاصل الصدفي بعد الولادة، لذلك يُنصح بالتخطيط للحمل خلال فترة استقرار المرض، ومراجعة الأدوية مع طبيب الروماتيزم قبل الحمل؛ لأن بعض العلاجات، مثل الميثوتريكسات (Methotrexate) والليفلونوميد (Leflunomide) غير مناسبة أثناء الحمل، بينما تتوفر علاجات أخرى يمكن استخدامها وفق تقييم الطبيب.
تشخيص صدفية المفاصل
يعتمد تشخيص التهاب المفاصل الصدفي على الجمع بين التاريخ المرضي والفحص السريري وتحاليل الدم ووسائل التصوير الطبي، بهدف الكشف عن علامات التهاب المفاصل والأوتار، وتحديد نمط الإصابة، واستبعاد أمراض مشابهة مثل التهاب المفاصل الروماتويدي والنقرس. لا يوجد تحليل دم محدد يؤكد الإصابة بالمرض بمفرده، لذلك يعتمد الطبيب على مجموعة من النتائج للوصول إلى التشخيص.
1. الفحص السريري والتاريخ المرضي
يسأل الطبيب عن طبيعة الألم ومدته وتيبس المفاصل، ووجود تاريخ شخصي أو عائلي للصدفية. كما يفحص:
- المفاصل للكشف عن التورم والألم ومحدودية الحركة.
- أصابع اليدين والقدمين بحثاً عن التهاب الأصابع.
- الأوتار ومناطق اتصالها بالعظام، خاصة الكعبين.
- الأظافر للكشف عن التنقر والانفصال والتغيرات الصدفية.
- الجلد وفروة الرأس للبحث عن علامات الصدفية.
2. تحليل التهاب المفاصل الصدفي (تحاليل الدم)
يطلب الطبيب مجموعة من الفحوصات المخبرية للمساعدة في تقييم الالتهاب واستبعاد الأمراض الأخرى، وأهمها:
التحليل | الغرض منه |
سرعة ترسيب الدم (ESR) | الكشف عن وجود التهاب في الجسم. |
البروتين المتفاعل C (CRP) | تقييم مستوى الالتهاب ونشاطه. |
العامل الروماتويدي (RF) | المساعدة في استبعاد التهاب المفاصل الروماتويدي، ويكون سلبياً لدى معظم مرضى الصدفية المفصلية. |
الأجسام المضادة CCP | المساعدة في التمييز بين التهاب المفاصل الصدفي والروماتويدي. |
مستضد HLA-B27 | قد يُطلب عند الاشتباه بإصابة العمود الفقري والمفاصل العجزية الحرقفية. |
من الجدير بالذكر أن نتائج ESR وCRP قد تكون طبيعية رغم وجود التهاب المفاصل الصدفي، كما أن إيجابية العامل الروماتويدي أو الأجسام المضادة CCP لا تحسم التشخيص بمفردها.
3. التصوير بالأشعة السينية (X-Ray)
تساعد الأشعة السينية على الكشف عن التغيرات البنيوية الناتجة عن الالتهاب المزمن، مثل تآكل العظام وتضيق المسافة المفصلية والتشوهات العظمية، خاصة في مفاصل اليدين والقدمين.
4. التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)
يُستخدم للكشف عن الالتهابات المبكرة التي لا تظهر بوضوح في الأشعة السينية، بما فيها التهاب المفاصل والأوتار والأنسجة المحيطة بها، كما يساعد في تقييم إصابة العمود الفقري والمفاصل العجزية الحرقفية.
5. التصوير بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound)
يساعد التصوير بالموجات فوق الصوتية على اكتشاف التهاب الغشاء الزليلي داخل المفاصل، والتهاب الأوتار ومناطق اتصالها بالعظام، ويمكن استخدامه للكشف عن الالتهاب في مراحله المبكرة.
وقد يستخدم طبيب الروماتيزم معايير CASPAR التصنيفية لدعم تشخيص التهاب المفاصل الصدفي، إذ تجمع بين وجود الالتهاب المفصلي وعلامات الصدفية وتغيرات الأظافر والتهاب الأصابع وبعض نتائج الفحوصات والتصوير.
هل التهاب المفاصل الصدفي مرض خطير؟
علاج التهاب المفاصل الصدفي
يختلف العلاج باختلاف درجة الإصابة ونمط الإصابة المفصلية في سياق التهاب المفاصل الصدفي، وبشكل عام يمكننا تقسيم العلاجات المتاحة إلى:
العلاجات المخففة للأعراض
تساهم في تخفيف الأعراض ولكنها لا تحسن من سير المرض، أهمها مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية "ايبوبروفين - نابروكسين" وهي تساهم في تخفيف الألم وتقليل الالتهاب المفصلي.
العلاجات المعدلة لسير المرض
تتميز هذه العلاجات بأنها تبطئ تطور التهاب المفاصل الصدفي وتحمي المفاصل من التخرب الدائم، وأهم هذه العلاجات المستخدمة الميتوتريكسات والأدوية الحيوية "العلاج البيولوجي للروماتيزم الصدفي"
علاجات تداخلية - جراحية
وهي تعني أننا نتداخل في المفصل المصاب مثل أن نحقن ستيروئيد فيه، أو نتداخل جراحياً لاستبدال المفصل المتخرب بآخر اصطناعي، وهو الحل الأخير من أنواع علاجات التهاب المفاصل الصدفي.
كان مقالنا المقدم تحت إشراف أطبّاء تركيا لاكشري كلنيك عبارة عن دليل شامل حول التهاب المفاصل الصدفي، تحدثنا فيه عن أسباب التهاب المفاصل الصدفي، كما أوضحنا أعراض التهاب المفاصل الصدفي وأنواعه ومضاعفاته، وما إذا كان هناك أدوية متعلقة بالتهاب المفاصل الصدفي تمنع من تطور الإصابة على المدى الطويل.
اقرأ أيضاً: عملية استبدال مفصل الركبة في تركيا












